dhdchft_00001

الاكتظاظ المرتبط بالتجمعات البشرية مثل الحج يمكن أن يتسبب بتسهيل التضخيم السريع والانتشار للمرض بين الحجاج

تنعكس العولمة بشكل كبير على الحج حيث تزيد من أعبائه في ظل الأعداد آخذة في الازدياد من الناس الذين يرغبون بأداء الحج كل عام. حاليا، يقيم ما يقرب من 3 ملايين مسلم حول المسجد الحرام في مكة المكرمة لمدة 4-7 أيام على الأقل.6 ومن أجل اعتماد تدابير وقائية في الوقت المناسب ضد الأمراض المعدية عن طريق الحجاج، دعا خبراء الصحة في دولة المملكة العربية السعودية إلى ضرورة رفع مستوى الوعي وتفعيل دور الإعلام من خلال جلسة إعلامية توعوية بعنوان “مكافحة الأمراض المعدية في الحج: دور التطعيم ضد المكورات الرئوية ومرض المكورات السحائية”.

يأتي البعض من الناس لأداء مناسك العمرة خلال شهر رمضان ويبقون حتى موسم الحج، وربما يقضون 2-3 أشهر. ويقيم الحجاج في خيام شبه دائمة، حيث يتشاركون المرافق وسط الرطوبة والحرارة العالية، فضلا عن الارهاق الذي قد ينجم عن أداء فريضة الحج.6 ويعتبر قرب الحجاج من بعضهم وما ينجم عنه من ازدحام في مكان الإقامة وأداء الصلاة الجماعية بيئة مثالية لانتقال الأمراض المعدية. وبرغم ذلك يمكن الوقاية من كثير من هذه الأمراض في حال تم اتخاذ الإجراءات المناسبة.9

وفي هذا الصدد، قال الدكتور عبد الحكيم عقاب أحمد الثقفي إستشاري ورئيس قسم الأمراض المعدية بالشئون الصحية لوزارة الحرس الوطني: “التطعيم مسألة بالغة الأهمية لدى الفئات المعرضة للخطر والذين ينبغي عليهم المبادرة إلى الحصول على التطعيم. وتشمل هذه المجموعات البشرية المسنين ممن تجاوزوا الخمسين من العمر، والبالغين ممن يعانون من أمراض مزمنة مثل النوع الثاني من مرض السكري، وسرطانات الدم الخبيثة، وزراعة الأعضاء ونقي العظم، والأمراض الكلوية والرئوية المزمنة.10 إن التطعيم ضد مرض المكورات الرئوية يمكن أن يحد من الاصابة بالمرض عند الفئات المعرضة للخطر.11 ويعد التطعيم من انجح وسائل الوقاية واكثرها اقتصادا.12 ويرتبط مرض المكورات السحائية تاريخياً بالوبائيات والمعروف بأنه قد يتسبب بحدوث الوفيات.6،13 وتلزم الهيئات الصحية المحلية في المملكة العربية السعودية كافة المسافرين بأخذ تطعيم ضد مرض المكورات السحائية قبل دخول المملكة.”14

ويمكن أن يشكل التجمع الضخم لعدد كبير من الحجاج القادمين من مختلف البلدان مصدر قلق صحي رئيسي لتصدير واستقدام الأمراض المعدية (السارية) وانتشارها بين الحضور ونقلها إلى السكان المحليين.9

وأضاف الدكتور الثقفي قائلا: “عند التخطيط لرحلة الحج، يجب اتباع التوصيات الصحية المحددة لهذا الغرض. حيث تشتمل هذه التوصيات للمسافرين على جميع متطلبات التطعيم للدخول إلى المملكة العربية السعودية. في حال عدم الحصول على التطعيم المناسب، بالإضافة إلى تفشي المرض المرتبط بموسم الحج محلياً، قد يحمل الحجاج المرض معهم إلى بلدانهم الأصلية، مما يؤدي إلى نشوء احتمالات تفشي المرض على المستوى العالمي في المستقبل.”6،7،9

في موسم الحج لعام 2015، وصلت نسبة تغطية الحجاج القادمين من خارج السعودية بالتطعيمات الشاملة إلى 91٪، مع ذلك كانت تغطية عدد قليل من البلدان أقل من 70٪.14 وعلاوة على ذلك، فإن امتثال الحجاج السعوديين لهذه الإجراءات قد يكون الأقل من بين الحجاج؛ السبب يعزى لأن سكان مكة المكرمة ليس لديهم اثبات على التطعيم، والتشريعات المتعلقة بالمواطنين السعوديين الآخرين لا يتم تطبيقها دائماً.7

الأشخاص الأكبر سنا هم أكثر عرضة للإصابة بمرض المكورات الرئوية وما تبعه من اعتلالات قد تؤدي إلى الوفاة، حيث تزداد هذه النسبة مع زيادة العمر لأكثر من 60 عاماً مما يؤدي إلى تطور الأوضاع الصحية وزيادة خطر العدوى الرئوية.7 ويتوجب على الزوار القادمين لأداء العمرة او فريضة الحج او بداعي العمل الموسمي تقديم شهادة تطعيم ضد التهاب السحايا. وعلى الشهادة أن تكون قد صدرت خلال فترة لا تزيد عن 3 سنوات ولا تقل عن 10 ايام من تاريخ الدخول الى المملكة العربية السعودية.5

وقد أثبتت برامج التطعيم فعاليتها في محاربة تفشي الأمراض المعدية المرتبطة بالحج.9 أنشأت السلطات الصحية المحلية مرافق خاصة بالتطعيم في كل بلد. ووفقاً لنشرة حقائق التطعيم الصادرة عن منظمة الصحة العالمية، يعدّ التطعيم أحد أنجح الوسائل الصحية الوقائية حيث يسهم في الوقاية من نحو 2 إلى 3 مليون حالة وفاة سنوياً بين مختلف الأعمار.12

تجدر الإشارة بأن وزارة الصحة ووزارة الحج في المملكة العربية السعودية توفر تحديثات دورية ونصائح خاصة بالحج وضوابط صحية للحجاج حيث يتمّ نشرها على الموقع الإلكتروني لوزارة الصحة.9



لا توجد تعليقات

اضف تعليقك