ففffrt5t00001

أزور ديجيتال: دراسة تجربة “أمازون” في الهند يمكن أن تساعدنا على الاستعداد الجيد في الشرق الأوسط

تسببت أنباء استحواذ “أمازون” على “سوق.كوم” بداية هذا العام في إرباك مشهد قطاع التجزئة في منطقة الشرق الأوسط، حيث أن رغبة عملاق التجارة الالكترونية في النمو ستكون هائلة. ولكن على مدى الأشهر التي أعقبت ذلك، فقد عاد الوضع إلى حد ما إلى طبيعته. وبما أننا نعلم كيف غيرت أمازون مشهد التجارة الإلكترونية في الهند إلى الأبد – على الرغم من دخولها متأخراً إلى السوق المحلية – وبالنظر إلى أوجه التشابه الكبيرة في أحوال السوق بين الهند ومنطقة الشرق الأوسط، يمكننا القول بأننا نشهد الآن حالة الهدوء ما قبل العاصفة حسب خبراء شركة أزور ديجيتال الاستشارية.

الوصول المتأخر إلى مشهد التجارة الإلكترونية المزدحم في الهند

بعد 17 عاماً من العمليات، دخلت أمازون إلى السوق الهندية، حيث كانت التجارة الإلكترونية لا تزال حديثة العهد نسبياً. كان مشهد الانترنت في ذلك الوقت يذكرناً في العديد من الأوجه بنفس الظروف في منطقة الشرق الأوسط، حيث يرتفع معدل انتشار الهواتف النقالة والهواتف الذكية، والزيادة المطردة في الشراء عبر الانترنت (تذاكر الطيران في الأغلب)، وعدم توافر الثقة في عمليات الدفع الإلكتروني، والبنية التحتية السيئة عموماً.  

قادت “فليبكارت” (Flipkart)، السوق التجارية الرائدة في الهند والتي أسسها موظفان سابقان لدى أمازون عام 2007، العديد من الأعمال مثل ” سناب ديل” و” إيباي”، وعدد لا يحصى من اللاعبين الآخرين بدعم من شركات رأس المال الاستثماري.

ومع وجود عدد قليل جداً من عروض البيع بالتجزئة متعددة القنوات الموثوقة والمتاحة في ذلك الوقت، كانت سوق التجارة الإلكترونية الهندية يسيطر عليها إلى حد كبير نفس الشركات الاستثمارية التي قامت بدعم تطوير الإنترنت في منطقة الشرق الأوسط، أمثال “ناسبرس”(Naspers) و”روكيت انترنت” (Rocket Internet) و”تايجر العالمية للإدارة” (Tiger Global Management)، شركات رأس المال الاستثماري التي تقف وراء “سوق.كوم” و”نمشي” و”دوبيزل” في الإمارات العربية المتحدة، حيث شاركت تلك الشركات بشكل كبير في الهند من خلال الاستثمار في “فليبكارت” (Flipkart)  و”مينترا” (Myntra) و”جابونج” (Jabong)، وغيرهم الكثير.

من خطوات حثيثة في العمليات إلى سوق تجارية كاملة

أطلقت أمازون عملياتها في الهند في فبراير 2012 من خلال الموقع الإلكتروني التجميعي Junglee.com، والتي استحوذت عليه عام 1998. مكَن الموقع العملاء من إيجاد ومراجعة المنتجات، وكذلك مقارنة الأسعار من التجار على الانترنت وغير الموجودين على الانترنت. لم يقم الموقع ببيع أي شيء بشكل مباشر، ولكن بدلاً من ذلك أعاد توجيه الزوار إلى مجموعة من التجار، بما في ذلك Amazon.com نفسها.

 بعد عام واحد فقط تم إطلاق موقع ” Amazon.in” في يونيو 2013، وإن كان مقتصراً على بيع الكتب. على الرغم من أن ذلك لم يرتقى إلى المستوى المطلوب، شكلت تلك الخطوة الحثيثة بدايات طموح جارف لغزو السوق الهندية. استخدم جيف بيزوس المؤسس والرئيس التنفيذي لأمازون موقع (Junglee.com) باعتباره عامل التمكين الرئيسي في ملاحقته ومنافسته لـ “فليبكارت” التي أصبحت في نهاية المطاف الوجهة رقم واحد للتسوق عبر الإنترنت في الهند.

من صفر إلى 3.2 مليار دولار من المبيعات خلال 5 سنوات

استخلص بيزوس دروسه من سوء حظه في الصين، حيث فشلت أمازون في منافسة “على بابا” المملوكة لرجل الأعمال الصيني جاك ما، وقرر الدخول واللعب بدور أكبر في الهند منذ البداية. من اللحظة التي انطلق فيها “Amazon.in”، كانت سرعته في لعب دوراً قوياً في السوق أمراً يدعو للإعجاب. بحلول نهاية 2013، أطلق عملاق التجارة الإلكترونية 15 فئة وحقق بالفعل نصف حجم حركة المرور على موقع “فليبكارت”. استغرقت أمازون 7 أشهر فقط لإنجاز ما حققته “فليبكارت” في أكثر من 6 سنوات.

“إن المعركة قد بدأت فقط لتوها. ما فعلته فليبكارت في 6 سنوات، حققته أمازون في 7 أشهر فقط. وقد وصلت بالفعل إلى ثلث حجم فليبكارت من حيث عدد العمليات البيع. لقد فعلوا ذلك بعُشر الأموال التي أنفقتها فليبكارت” 

ماهيش مورثي، رئيس شركة بينستورم (Pinstorm) للتسويق الرقمي والمؤسس المشارك لسيدفوند (SeedFund)، مارس 2014.

على الرغم من أنها بدأت بموقع تجريبي متواضع، استثمرت أمازون بشكل كبير من اليوم الأول، حيث ضخت ما يقرب من 5 مليارات دولار في عملياتها في الهند على مدار 4 سنوات. سمح ذلك لجيف بيزوس إنشاء شبكة ضخمة من 41 مركزاً وتكييف نموذج أعمالها وفق تفاصيل السوق المحلية، وهو ما كان أحد العوامل الرئيسية في التوسع على حساب فليبكارت داخل السوق.

 رحلة أمازون الهندية في أرقام

1998- أمازون تستحوذ على Junglee الذي يعد مقدم تكنولوجيا قواعد البيانات بصفقة مقدارها 250 مليون دولار.

2012- إطلاق Junglee كموقع تجميعي لعرض المنتجات ومقارنات الأسعار.

2013 – أمازون تطلق موقع Amazon.in حصراً لبيع الكتب، مستودع مخصص – ثم إطلاق 15 فئة من المنتجات بعد 7 أشهر من العمليات.

2014- مليار دولار من المبيعات عبر الانترنت – 2 مليار دولار استثمارات

مستودع ثاني للعمليات

2015 –  انجاز 21 مركزاً متكاملاً –   22 مليون منتج

2016 – 3.2 مليار دولار مبيعات عبر الانترنت – 3 مليار دولار استثمارات

إطلاق “برايم” – الوجهة المفضلة للتسوق عبر الانترنت في الهند

2017 –  انجاز 41 مركزاً متكاملاً، مع 100 مليون منتج، و175 آلاف بائع.

كلما كانت أمازون في المقدمة بأكبر مخزون من المنتجات وتوفير المنتجات بأدنى سعر مع أقصر وقت للتسليم، فإن التكاليف التشغيلية ترتفع بشدة. يمكن فقط للاعبين الكبار استيعاب هذه التكاليف والمحافظة على النمو من خلال عمليات الاندماج والاستحواذ والمزيد من التمويل.

وفقاً لشركة ” Crunchbase” لأبحاث السوق، فإن فليبكارت ينبغي أن ترفع قيمة استثماراتها إلى ما يقرب من 6.5 مليارات دولار خلال 4 سنوات لتظل لاعب مؤثر داخل السوق. يُظهر لنا ذلك حجم الحراك الذي تُحدثه أمازون عند دخولها سوق جديدة.

بدأت بالفعل عملية إعادة هيكلة مشهد الإنترنت في دول مجلس التعاون الخليجي، فعلى سبيل المثال، عزز استحواذ “نون” على “جادو بادو” و”الشايع” حصتها في السوق الجديدة.   

ازدادت وتيرة عملية إعادة هيكلة مشهد الانترنت في دول الخليج على مدار العام الماضي

غيرت أمازون مشهد تجارة التجزئة في الهند إلى الأبد: بعد 3 سنوات من بدء عملياتها، قلصت أمازون بالفعل الفجوة مع فليبكارت وانتزعت 32٪ من حصة السوق. لوضع الأمور في نصابها الصحيح، حققت الشركة، التي تتخذ من سياتل مقراً لها، مليار دولار مبيعات عبر الانترنت خلال عام واحد فقط، وهو الرقم الذي استغرقت “سوق.كوم” نحو عقد من الزمن لتحقيقه.

أمازون تمتلك بالفعل مفاتيح غزو سوق الشرق الأوسط

باستحواذها على “سوق.كوم”، وفرت أمازون بالفعل الكثير من الوقت والجهد لبناء سلسلة توريد عبر العديد من الأسواق الإقليمية التي تُظهر مستويات من النضج وتتمتع بإمكانات بنية تحتية جيدة. كما أنها استحوذت بذلك أيضاً على قاعدة بيانات واسعة من معلومات العملاء وتاريخ التسوق عبر الإنترنت. تمثل تلك البيانات كنزاً لخبراء البيانات من ذوي الخبرة الكبيرة لدى أمازون، والذين يملكون تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وتقنيات التعلم الآلي المتطورة. سيوفر ذلك للمستهلكين مستوى غير مسبوق من تخصيص المنتجات في الشرق الأوسط، ومما لا شك فيه سيحقق تفوقاً هائلاً على جميع اللاعبين الآخرين.

 مع ذراع “خدمة أمازون ويب” (AWS) السحابية والنشطة بالفعل داخل المنطقة لبعض الوقت، فإن كل الركائز أصبحت في مكانها الصحيح لتعزيز غزو أمازون لسوق الشرق الأوسط

 يبقى أن نرى ما إذا سوف تطلق أمازون خدمة “برايم ناو” كما فعلت مؤخراً في سنغافورة، وتجدر الإشارة هنا إلى أن إطلاق سنغافورة لم يظهر سوى بعد حدوث بعض الحراك داخل السوق. تعثرت بعد ذلك الشركة العملاقة في بعض الأمور التشغيلية وفشلت في الوفاء بوعودها في تسليم المنتجات خلال ساعتين. ومع ذلك، فإن نجاح أمازون يكمن في قدرتها على التعلم من أخطائها، ونادراً ما تكرر الشركة العملاقة الخطأ نفسه مرتين.

استعدت منطقة الشرق الأوسط لقدوم أمازون لبعض الوقت. وفقاً لتقرير “بيفورت” الذي صدر في مايو 2016، كانت أمازون بالفعل هي ثاني أكثر مواقع التسوق نجاحاً في العالم العربي على الرغم من الحد الأدنى من الدعم الذي تتلقاه في المنطقة. تعطينا قصة نجاح توسع أمازون في الهند لمحة عما يمكن توقعه وإلى أي مدى ستتغير تجارة التجزئة في الشرق الأوسط  إلى الأبد بمجرد وصول العاصفة.  

 “يعد صول أمازون خبراً ساراً للمستهلكين في الشرق الأوسط، ولكنه ليس كذلك بالنسبة لتجار التجزئة الذين لم يبادروا حتى الآن بالدخول إلى عالم التجارة الرقمية وتطوير معرفة جيدة بالعملاء. سيكون هناك القليل من الوقت المتبقي للتجربة. سيحتاج تجار التجزئة إلى إتقان التسويق السريع القائم على البيانات وإظهار التميز التشغيلي عبر قنوات التسويق الشاملة ” أومني تشانل”، وإلا فسوف يظلون في مؤخرة السوق”.  

ستيفان بارايسو، العضو المنتدب لشركة أزور ديجيتال.

ففffrt5t00002

OLYMPUS DIGITAL CAMERA



لا توجد تعليقات

اضف تعليقك