ليليليt6ygt6yيr8rs00002

تقرير بي سي جي يسلط الضوء على الإجراءات الستة الواجب اتخاذها لتعزيز إمكانات قادة قطاعات الأعمال من السيدات في المستقبل في السعودية

يعتبر التنوع الجنساني في سوق العمل أمر طور النشوء في منطقة مجلس التعاون الخليجي، حيث تختلف مستويات مشاركة المرأة في الأعمال باختلاف البلدان والقطاعات وأحجام الشركات. وبالتالي، قد تفتقر العديد من المؤسسات إلى إمكانات النمو الكبيرة التي تعتمد عادة على وجود تنوع في القوى العاملة. ورغم ان مشاركة المرأة السعودية في القوى العاملة تعتبر ضعيفة عند مقارنتها بمشاركة النساء في الدول الغربية، إلا أن هذه النسبة شهدت ازديادا مضطرداً بين عامي 2000 و2014 حيث تبلغ هذه النسبة حالياً 20%، وذلك بحسب آخر التقارير الصادرة عن مجموعة بوسطن كونسلتينج جروب، بعنوان “ما هي الاستراتيجية التي يجب أن تتبعها المؤسسات في الشرق الأوسط لتعزيز التنوع الجنساني فيها” ، والذي يوضح بالتفصيل الطرق التي يمكن للشركات الموجودة في دول مجلس التعاون الخليجي اتباعها لتعزيز التنوع الجنساني بين موظفيها بشكل متكامل وتطوير القادة المستقبليين ليتمكنوا من لعب دورهم الإيجابي في مجال التأثير على مختلف النواحي المؤسساتية والاقتصادية.

ووفقا للتقرير، فإن عدم المساواة بين الجنسين يؤدي إلى التسبب بالخسائر المتوسطة على مستوى الدخل العالمي بنسبة 13.5 في المائة، ويمكن تقسيم هذه الخسائر إلى نوعين الأولى تعود لوجود فجوة في الخيارات المهنية أما النوع الثاني من الخسائر فتتسب به الفجوة الموجودة في المساواة بين الجنسين على مستوى القوى العاملة. وتصل هذه الأرقام إلى أدنى مستوياتها في أوروبا بنسبة 10٪، لتبلغ أقصى مداها في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنسبة 27٪، وقد شهدت جميع دول مجلس التعاون الخليجي منذ عام 2000  تحسنا كبيرا لناحية مشاركة المرأة في القوى العاملة، إلا أن اتساع المشاركة في المملكة العربية السعودية على وجه الخصوص شهد نمواً ملاحظاً حيث بلغت نسبة النساء العاملات 20% من إجمالي القوى العاملة. ومع ذلك، فإن تزايد حضور المرأة في سوق العمل بالمملكة رافقه زيادة في معدل بطالة الإناث، ويعزى ذلك بشكل جزئي إلى ارتفاع التحصيل العلمي العالي لدى الإناث دون أن يقابله ذلك زيادة في فرص العمل ذات الصلة في السوق، حيث ارتفعت نسبة الإناث اللواتي يتابعن تحصيلهن العلمي بعد المرحلة الثانوية من 23.5% عام 2000 إلى 45.7% عام 2014.

وتعليقاً على التقرير ، قالت الدكتورة ليلى حطيط، الشريك والعضو المنتدب لمجموعة كونسلتينج جروب: “إن تطوير وتمكين القيادات النسائية المستقبلية، يتطلب قيام الرؤساء التنفيذيين وكبار المدراء بجهود حثيثة لتعزيز التنوع الجنساني في مؤسساتهم، واعتبار ذلك جزء أساسي من الأهداف الاستراتيجية لمؤسساتهم وضمان التواصل والمشاركة بين الجنسين على مستوى القوى العاملة. إن التزام المؤسسات بتمثيل السيدات في المناصب الإدارية المتوسطة يمثل تحدياً كبيراً، حيث يتطلب ذلك التواصل اليومي ومشاركة الموظفين تفاصيل يومهم العملي، إضافة إلى تحمل مسؤولية تقييم الأداء ومنح الترقيات”.

وقد نجحت المؤسسات الكبرى في دول مجلس التعاون الخليجي بشكل خاص في تنفيذ خطط واستراتيجيات مرنة والترتيبات الخاصة لتعزيز التنوع وتمتين مكانة الموظفات على مختلف الصعد. ومع ذلك، فإن نجاح هذه المبادرات يعتمد بالدرجة الأولى على معالجة المسائل الهامة بشكل صحيح وإطلاق وتنفيذ المبادرات التي يمكنها اجتذاب السيدات الخليجيات الموهوبات، كقوانين العمل المرنة والسياسات الشاملة.

التنوع والاندماج: تحديد العوائق وسد الفجوة

ورغم التطور الذي نشهده في مجال التنوع الجنساني، إلا أن العديد من دول مجلس التعاون الخليجي، تشهد تحيزاً كبيراً حيث تعتبر المرأة غير مؤهلة للقيام ببعض الوظائف أو المهام، كما تلعب القوانين دوراً سلبياً في تحقيق التنوع الجنساني على الرغم من التطويرات الكبيرة التي شهدتها خلال السنوات الخمس إلى العشر الماضية.

ويمثل التحيز الثقافي والافتقار إلى البيئة الراعية، في ظل جو من التحيز الثقافي السائد ضد النساء العاملات في بعض القطاعات والوظائف، تحدياً كبيراً في مواجهة تعزيز التنوع الجنساني، لذا فإن اعتماد استراتيجية الحصص قد يكون مثالياً على المدى القصير، حيث يمكن الاعتماد عليها كوسيلة لتخطي حاجز التحيز الثقافي من خلال إتباع سياسة الإجبار على توظيف نسبة معينة من السيدات من بين القوى العاملة في المؤسسات. ومع ذلك، فإن قرار فرض الحصص أو  لا يتوقف على سياق البلد ورؤى حكومته فيما إذا كان بالإمكان تحقيق تقدم ملموس دون الحاجة إلى فرض قانون الحصص. فمثلاً قامت إحدى المؤسسات المصرفية في السعودية بوضع مخططات خاصة لتعيين السيدات والحفاظ عليهن كموظفات في إطار المؤسسة، الأمر الذي أدى في النهاية إلى تخفيف من نسبة استقالة الموظفات من 30% إلى 13% في العام 2015. وفي المؤسسة عينها عادت جميع النساء اللواتي أنجبن الأطفال إلى العمل بعد انتهاء فترة إجازة الأمومة التي حصلن عليها قبل الولادة.

الحواجز القانونية- الوضع في المملكة العربية السعودية – تعتبر المملكة العربية السعودية المثال الأنسب لعكس التوجهات المرنة لوضع قوانين متلائمة ومتوافقة مع المبادرات الداعية لإشراك النساء في القوى العاملة وتعزيز المتنوع الجنساني. وضعت الحكومة السعودية في السنوات القليلة الماضية أهدافا طموحة لتعزيز مشاركة المرأة في القوى العاملة، إضافة إلى تعديل بعض قوانين العمل المتعلقة بالمرأة العاملة وتسهيلها لصالح عمل النساء. ووفقا لرؤية 2030، من المتوقع أن ترتفع نسبة مشاركة المرأة في القوى العاملة بحلول 2030 لتصبح 30٪ 2030 (تبلغ هذه النسبة اليوم حوالي 20٪). كما أن موضوع عمل المرأة بات يلقى قبولاً أكبر سواء في صفوف أصحاب العمل أو لدى المواطنين السعوديين بشكل عام.

ستة إجراءات لتمكين القيادات النسائية المستقبلية في دول مجلس التعاون الخليجي

إن تمكين النساء وتعزيز مكانتهن كقادة مستقبليين، يتطلب اتخاذ ستة إجراءات:

 

  • إدراج التنوع الجنساني كهدف استراتيجي، حيث ينبغي للمؤسسات أن تجعل التنوع الجنساني أحد أهم أهدافها الاستراتيجية ومنحها الأولوية على بقية الأهداف الأخرى، إضافة إلى إدراج التنوع الجنساني ضمن قائمة القيم الأساسية للمؤسسة، مع الإشارة صراحة إلى التنوع الجنساني كهدف استراتيجي، إضافة إلى وضع مؤشرات الأداء الرئيسية المتعلقة بالتنوع الجنساني على قائمة جدول أعمالها  لكي يتم رصدها بانتظام وتقديم التقارير عنها إلى القيادة العليا و/أو نشرها في تقارير المؤسسة المتعلقة بالاستدامة؛ وإضافة الموضوعات المتعلقة بالمرأة وتمكينها كجزء من المواضيع المتعلقة بالمسؤولية الاجتماعية للمؤسسات.

 

  • ضمان التواصل والتفاعل بين القياديات العليا والإدارة الوسطى، تمثلت العقبة الرئيسية التي واجهتها العديد من المؤسسات في اقتصار الحديث عن أهمية تعزيز دور المرأة وتمتين التنوع الجنساني على مستوى القوى العاملة في الإدارات العليا فحسب، وعلى ما يبدو بأن القادة نادراً ما يتناولون المواضيع المتعلقة بالتنوع الجنساني على المستوى الداخلي في مؤسساتهم، ونتيجة لذلك، فإن الإدارة الوسطى تبقى غير مطلعة على أهمية هذا الموضوع وضرورته على مختلف الأصعدة، مما يؤدي إلى خلق هوة بين سعي القيادات العليا لتعزيز دور المرأة والجهود المبذولة على أرض الواقع لتفعيل وتمتين هذا الدور.

 

  • خلق الأجواء المناسبة لضمان استمرار السيدات من ذوات الكفاءات العليا في ممارسة أدوارهن الوظيفية على نحو مستمر، إن تعزيز مكانة المرأة ذات الكفاءة العالية على نحو كبير وبشكل مستمر، ومواصلة عملها لأطول فترة ممكنة في مركزها الوظيفي الحالي، يتطلب من المنظمات تبني أفضل الممارسات واتخاذ الخطوات اللازمة من خلال تحويل المؤسسة لتكون مكانا جاذباً للعمل بالنسبة للمرأة. وعلى الرغم من أهمية ضمان استمرار وفعالية قوانين العمل المرنة وجعلها مناسبة أيضاً للرجال، فمن الأهمية بمكان أيضاً تعزيز وجود الثقافة والسياسات الشاملة بالاعتماد على القنوات الرسمية وغير الرسمية في سبيل تحقيق ذلك.

 

  • تعزيز السياسات الهادفة لتنمية دور المرأة، وذلك من خلال توفير الدورات التدريبية للسيدات، وذلك بهدف مساعدتهن للتعرف على نقاط قوتهن والاستفادة منها وبالتالي التغلب على التحديات التي تواجههن في بيئة العمل الحالية التي يهيمن عليها الذكور، ومن الأمثلة على الدورات التدريبية التي يمكن توفيرها لهن، ورش العمل المتعلقة “بالقوة الذهنية” أو ” مهارات التحدث” أو “إنشاء العلامة التجارية الخاصة” حيث أثبتت هذه الدورات نجاحها في تقوية شخصية المرأة ومنحها القدرة على مواجهة التحديات المختلفة، من خلال وضع البرامج الإنمائية الموجهة للمرأة، كبرامج القيادة والمشاركة في الفعاليات الاجتماعية المختلفة التي تمكنها من إنشاء العديد من العلاقات المهنية والمصممة خصيصا للمرأة.

 

  • دعم الجهود المبذولة لتولي السيدات المراكز القيادية عبر الترويج الإيجابي للأدوار الاستثنائية للسيدات الناجحات في المناصب العليا، اعتبرت العديد من المؤسسات التي شاركت في الدراسة بأن العدد المحدود من النماذج النسائية الناجحة في المناصب الرفيعة يمثل تحد جديد في وجه التنوع الجنساني داخل المؤسسات والشركات، وغالباً ما تتحمل السيدات مسؤولية غياب النماذج الناجحة التي يمكن الاحتذاء بها. إن التفاعل مع السيدات الناجحات واكتساب الخبرات منهن ومحاولة التأسي بهن يعتبر الوسيلة الأكثر  فعالية لتنمية الثقة لدى السيدات الأخريات ورفع مستوى القدرات لديهن وتنمية مواهبهن، حيث أدى تسليط الضوء على النماذج الناجحة من السيدات اللواتي يتقلدن المناصب العليا، وترقية السيدات لمناصب الرؤساء التنفيذيين ومشاركة السيدات في مجالس الوزراء والحكومات ، إلى تحقيق نتائج مبهرة في مجال التنوع الجنساني على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي .

وقد شهدت المملكة العربية السعودية، التي شهدت فجوة كبيرة في مجال التنوع الجنساني في أماكن العمل، تقدما كبيرا على مدى السنوات القليلة الماضية. حيث صرح أكثر من 60٪ من موظفي شركات الطاقة في المملكة العربية السعودية، عند مقابلتهم، عن تقدم كبير على مدى السنوات الثلاث الماضية في مجال تحسين التنوع الجنساني على جميع المستويات في الشركة. وبالإضافة إلى ذلك، أدى تعيين اثنتين من القيادات النسائية في المملكة العربية السعودية في الآونة الأخيرة إلى إحداث تغيير كبير في النظرة السائدة عن عمل السيدات في المنطقة، حيث تولت امرأة رئاسة مؤسسة تداول، البورصة السعودية، لأول مرة في تاريخ المملكة، كما تولت امرأة أخرى منصب الرئيس التنفيذي في شركة مطارات الدمام.

 

  • ضمان الإنصاف ومحاولة القضاء على التحيزات الاجتماعية القائمة سواء أكانت واعية أم غير واعية، ثمة ناحية هامة في هذا المجال تكمن في التصدي للتحيز الجنسي الغير واعي المحتمل لدى القادة والمديرين المسؤولين عن عمليات التقييم وإدارة الأداء، ولحل هذه المشكلة لا بد من اللجوء لاستخدام العديد من الوسائل المساعدة على حل هذه المسألة والتي تشمل: نشر جدول أعمال التنوع الجنساني على أوسع نطاق، وتنظيم وإجراء الدورات التدريبية للموظفين الذكور، وإزالة أي نوع من أنواع التحيز ضد توظيف النساء أو تطوير قدراتهن وتعزيز كفاءاتهن.

وفي هذا الإطار أضافت حطيط قائلة :”إن الاستبقاء والتطوير وبناء القيادات تعتبر المجالات الرئيسية التي ينبغي على المؤسسات والشركات تركيز جهودها فيها، إن إتباع أفضل الممارسات للحفاظ على المواهب، وضمان الإنصاف وتكافؤ الفرص، وإزالة التحيزات الواعية والغير واعية، وتعزيز ودعم السيدات الناجحات في المناصب القيادية هي الأدوات الرئيسية لتعزيز التنوع وتمتينه على مختلف الصعد والمستويات”.

ليليليt6ygt6yيr8rs00001



لا توجد تعليقات

اضف تعليقك