2017 Lincoln Continental

لينكون وحكاية الجلد الفاخر

تغمرك الأحاسيس المترفة مع دخولك لأول مرة إلى مقصورة سيارتك الفخمة الجديدة. بدءاً من مظهر الجلد المتألق وعبيره الفاخر، مروراً بأزرار التحكم التي تنتظر من يضغط عليها، ووصولاً إلى أسطح الخشب الطبيعي الراقي وملمسه الناعم، حيث ينتابك شعور بأنك جالس في مكان فريد لا يشبه أي مكان آخر. ومع شعور فائق بالرفاهية يغمرك وأنت تستمع إلى الصدى الجميل لصوت إغلاق الباب، تعزل نفسك عن البيئة الخارجية، وتشعر براحة لا مثيل لها داخل سيارتك التي أصبحت امتداداً طبيعياً لشخصيتك ومشاعرك وأحاسيسك وهو ما يعرف بالإدراك اللمسي.

ولكي نتعرف جيداً على طبيعة المواد التي وضعت في متناول اليد داخل المقصورة، يمكننا من خلال إغلاق العينين التركيز في حاسة اللمس، وتمييز الفوارق الدقيقة في أسطح المواد التي تلامسها أيدينا، بفضل حاسة اللمس التي نعتقد أنها عملية بسيطة (وهي تسمّى أيضاً الإدراك عبر اللمس) وتشكل إحدى الحواس الخمس، وهي في الواقع سلسلة معقدة من العمليات التي تشمل الإحساس بالضغط، وتمدد البشرة والشعور بالاهتزاز والحرارة، يتم من خلالها نقل المعلومات عبر الأعصاب الحسية ومن ثم عبر الحبل الشوكي لتصل أخيراً إلى الدماغ. وتتضمن هذه العملية الإدراك اللمسي الذي يمكن وصفه بالاستكشاف الفاعل لمحيطنا عبر اللمس. ولكن، لماذا تتعزز حاسة اللمس، وتصبح أكثر قوة عندما نغلق أعيننا؟ الإجابة الواضحة على هذا السؤال هي بسبب التوقف عن استخدام باقي الحواس. إلا أن النظام الحسي الجسدي (الآلية التي يستخدمها الدماغ لتقييم تجربة اللمس) تختلف عن غيرها من الحواس، إذ تتجمع مستقبلات الحواس في الرأس، في حين تنشر مستقبلات اللمس في أنحاء الجلد، والأنسجة العضلية، لنقل رسائلها عبر الحبل الشوكي.

وبنفس الطريقة التي ندرك بها الأشياء من خلال حواسنا البصرية والسمعية، كذلك يكون الأمر عند رغبتنا في الاستكشاف عبر حاسة اللمس، فهناك رغبة ملحة تتملكنا في لمس فراء حيوان أليف، وتحسس المواد من حولنا، أو الشعور بالرضا عند الضغط على أحد الأزرار. فاللمس هو الحاسة التي تمنحنا إحساس التحكم والسيطرة، عند الضغط والتحسس والمسح وتمرير الأصابع والمداعبة والقبض وهز الأشياء وتحريكها، فاللمس هو أقوى حواسنا.

اذاً، من أين نبدأ عندما نكون في الأجواء الفاخرة الأنيقة داخل سيارة لينكون؟ هل نلمس الجلد الناعم الطري؟ ما السر في هذه المادة التي تمنحنا هذا الشعور الرائع؟ من أين تأتي هذه الجلود وكيف يتم اختيارها؟ أحد الجلود المستخدمة في التصميم الداخلي لجميع طرازات لينكون، بما فيها سيارة كونتيننتال وMKZ، تأتي من الساحل الغربي في اسكتلندا، من بلدة خارج جلاسكو تدعى “بريدج أوف وير”، وهو أيضاً اسم الشركة التي تنتج هذه الجلود. وتشهد الشركة إقبالاً كبيراً على منتجاتها من الجلود باعتبارها من الأفضل من حيث انخفاض بصمتها الكربونية ومحافظتها على البيئة. وتستخدم “بريدج أوف وير” أسلوباً فريداً في الدباغة العضوية للجلود بدون استخدام الكروم، بما يوفر منتجات قابلة لإعادة التدوير عند انتهاء فترة استخدامها. وأثناء عملية الدباغة، يتم الاعتماد على المنتجات الثانوية التي تحافظ على البيئة، والتي تخلو من الإضافات الصناعية، وهو ما يظهر في الحبيبات الطبيعية البارزة في كل قطعة من الجلد.

وقد قامت “بريدج أوف وير” بإعداد جلود خصيصاً لسيارات لينكون، باستخدام ألوان وحبيبات ولمسات محددة، كما ابتكرت تشكيلة فريدة تضم أربع مجموعات: التجريدية، الأحلام، البسيطة والأساسية.

ولكن ما الذي تتميز به الجلود المستخدمة في لينكون عن غيرها من السيارات المنافسة؟ إن عملية ابتكار الجلد المثالي تكمن في مستوى الدقة والحرفية والوقت المستغرق في هذه العملية والتي يمكن تقسيمها إلى 13 مرحلة كما يلي:

  1. النقع في ماء الجير – بعد نقع الجلود في ماء الجير، تتم إزالة الشعر والبشرة الخارجية عنها عبر معالجتها بمزيج من محاليل الجير وكبريتيد الصوديوم.
  2. الكشط – كشط الجلد لإزالة أي دهون لا تزال عالقة به.
  3. الفصل – يفصل الجلد إلى طبقتين. تستخدم الطبقة السطحية العليا ذات الحبيبات في إنتاج جلود “بريدج أوف وير”. أما الطبقة الداخلية السفلى لأدمة الجلد فتباع لمصنّعين آخرين يستخدمونها لتصنيع جلود الشامواه، أو في الصناعات الغذائية كمصدر للكولاجين.
  4. الدباغة – بعد عملية النقع في ماء الجير، يتم نقع الجلود في المحاليل الملحية لجعلها أكثر تجاوباً مع عملية التصنيع، وتدبغ للحفاظ على ألياف الكولاجين داخلها من التحلل. ويمكن إجراء الدباغة بطريقتين، إحداهما باستخدام محلول قابل لإعادة التدوير من أملاح الكروم يعطي جلوداً داكنة طرية، أو باستخدام محاليل نباتية عضوية لإنتاج الجلود الفاتحة الطرية.
  5. الاختيار– بعد الدباغة يتم تعريض الجلود لضغط ميكانيكي يعصرها ويخلصها من الماء الزائد، ثم يتم اختيارها وتصنيفها يدوياً حسب مستويات جودة محددة اعتماداً على مستوى ودرجة الخصائص الطبيعية التي تميز أجود أصناف الجلود.
  6. الحلاقة – حلاقة الشعر بطريقة ميكانيكية بما يضفي عليها تركيبة متناسقة وموحدة.
  7. الصباغة – تتم صباغة الجلد في براميل فولاذية كبيرة. وتضاف مستحضرات زيتية فاخرة لتليين الأنسجة ومنحها مظهرها النهائي الناعم.
  8. التجفيف – بعد إضافة مستحضرات الزيوت الطبيعية لتنعيم وتليين الجلد، يتم تجفيفه عبر مده على إطارات كبيرة أو تجفيفه آلياً.
  9. تغليف السطح – بعد اكتمال عملية التشذيب، تضاف الصبغة الأولية على سطح الجلود حسب طلب العميل باستخدم ماكينات صبغ اسطوانية الشكل. وتضاف إليها في النهاية طبقات الحماية عبر الرش الآلي.
  10. اللمسات النهائية –يتم تصميم تكوينات مختلفة لتحسين شكل الحبيبات على سطح الجلد عبر استخدام بكرات دوارة لضغط النقوش.
  11. الصقل والتنعيم – بعد الانتهاء من اللمسات النهائية على السطوح الخارجية للجلد، يتم تنعيمها لعدة ساعات في براميل دوارة.
  12. الفحص النهائي – يتم فحص كل قطعة من الجلد بشكل منفرد للتحقق من جودتها. وإذا تمت الموافقة على جودتها، يجري قياسها إلكترونياً تمهيداً لتصنيفها.
  13. القص والتقطيع – وهي عملية تتطلب مهارات خاصة، نظراً لأن الجلد مادة طبيعية، ينبغي الحد من هدرها إلى أدنى حد ممكن أثناء القص والتقطيع، مع الحفاظ على جميع الخصائص الطبيعية لكل قطعة يتم إنتاجها.

وتعد المرحلة النهائية الأكثر أهمية في إنتاج الجلود، ولذا يتطلب القص والتقطيع قدراً كبيراً من الخبرة والمهارة، ويجب على من يؤدي هذا العمل أن يدرك جيداً الخصائص المطلوبة في كل جزء من الجلد، وأكثرها ملاءمة مع التصميم النهائي للكرسي أو المقعد أو الكنبة. ومن المعروف أن كل قطعة جلد تختلف عن الأخرى وليس هناك قطعتان متشابهتان تماماً. أما بالنسبة للجلود التي تحمل آثار الندوب وعلامات النمو على الرقبة، والعروق، والكثافة المتباينة للأنسجة وتركيبة مسام الشعر، فيتم استثناؤها منذ البداية خلال المراحل الأولى للتصنيع، حيث تظهر تلك العلامات في جميع الجلود بصورة تقل أو تزيد من قطعة

إلى أخرى. ومثل التشكيلات المميزة للنقوش الطبيعية على الخشب والتي تختلف بين قطعة وأخرى، فإن كل قطعة جلد هي فريدة من نوعها، بما يعد ميزة خاصة من مزايا هذا المنتج الأكثر تفضيلاً في كل أنحاء العالم.

وفي النهاية، تخضع الجلود للعديد من اختبارات الجودة قبل أن ترسل للاستخدام داخل مقصورة لينكون. لذا، عليك أن تتذكّر في المرة القادمة حين تجلس على مقعد القيادة في سيارة لينكون، أن تغلق عينيك قليلاً وأنت تلمس جلود المقاعد الناعمة، وتستمتع بمكامن الجمال والعناية بأدق التفاصيل في كل جزء تمرر عليه أصابعك.

قق555225585ف67h8rs00001 قق555225585ف67h8rs00002



لا توجد تعليقات

اضف تعليقك