ddfrfb1jl00001

التحديات والحلول في إدارة الشركات المتعددة

تواجه الشركات العائلية المتعددة الأنشطة الكثير من التحديات والمخاطر التي قد تهدد مستقبلها في الانتقال من جيل الى آخر. ويشكل نظام الحوكمة صمام الأمان لمواجهة هذه العقبات. إذْ أن الحوكمة تعني وجود نظم تحكم العلاقات بين الأطراف الأساسية في المجموعة والشركات التابعة التي تعمل في مختلف المجالات المتعددة. ويتمثل الهدف الرئيسي للحوكمة في تحقيق الشفافية والعدالة ومكافحة الفساد ومنح حق المساءلة والتأكد من تحقيق الأهداف والاستراتيجيات. كما أن العديد من الشركات العائلية باتت تعتمد نموذج اللجان، وإن لم تكن بالمعنى الكامل. وفي مثل هذه الشركات، يمكن للجان التنفيذية في كثير من الأحيان أن تلعب دوراً فاعلاً في إدارة الأعمال وهي تجتمع بصورة دورية ومحددة. وكثيراً ما نجد لجاناً رقابية ولجان تعويضات وتنمية بشرية في الشركات العائلية التي تحاول بناء هوية مميزة وقوية للحوكمة المؤسسية.

وقد زادت الشركات العائلية المتعددة الأنشطة من فرص التكيف مع التغيرات في ساحة السوق، بعكس الشركات الأخرى التي لم تحظ بهذه الفرص. وبالرغم من ذلك، وحسب الرئيس التنفيذي لمجموعة سدكو القابضة أنيس مؤمنة، فان العديد من التحديات قد تواجه هذه الشركات بسبب ضعف تطبيق نظم الحوكمة الرشيدة، والذي قد يحول بدوره دون وصول البعض منها الى الجيل التالي. وأشار مؤمنة الى أن عمل الشركات العائلية المتعددة الأنشطة في عدد من المجالات المختلفة على نطاق جغرافي واسع يخضعها لقوانين البلدان التي تعمل بها، وبالتالي فإن أشكال هذه الشركات ونسبة الملكية فيها فضلا عن أوضاعها القانونية تختلف حسب هذه الاسواق التي تعمل بها.

ويأتي في مقدمة هذه التحديات التي تواجه الشركات المتعددة الأنشطة، الرؤية والرسالة الموحدة للمجموعة، مع مراعاة خصوصية كل شركة من الشركات التابعة، وكذلك فيما يتعلق بالهيكلة القانونية من حيث تنظيم عملية دخول وخروج الشركاء. وأشار إلى أن الشركات المتعددة الانشطة تتطلب خبرات متنوعة للقطاعات والنطاقات الجغرافية المختلفة وخبرات إدارية تخصصية، فضلًا عن الالتزام بالقوانين المحلية والدولية، وهو ما يشكل تحديًا كبيرًا للعديد من هذه الشركات. التواصل الناجح والتعاون والتآزر مع قدر من المرونة للشركات التابعة قد يندرج ضمن هذه التحديات، فضلا عن إيجاد الإطار المناسب للتعاون من دون فرض قرارات على الشركات التابعة والازدواجية في الموارد. والى جانب هذه التحديات، هناك التكلفة الإضافية على الشركات التابعة وتنافس الشركات العاملة في نفس القطاع  والذي قد يُضر بالشركات المتنافسة ويعطي انطباعًا سيئًا عن المجموعة.

 ثمة تحديات لا يمكن إغفالها – حسب مؤمنة – مثل عدم الاستثمار الأمثل للسيولة النقدية المتاحة عند الشركات التابعة، وازدياد المخاطر للشركات المتعددة العاملة في القطاعات المختلفة، وكذلك التكلفة العالية لإدارة المخاطر للشركات التابعة، وهناك تحديات تطرح العديد من التساؤلات مثل التضارب ما بين مصلحة المجموعة ومصلحة الشركة التابعة وايهما الأكثر أهمية؟ وهل من الأفضل الإلتزام بإستخدام الشركة التابعة؟ او شركة من خارج المجموعة ؟

ومن السهولة اجتياز هذه التحديات كما يرى مؤمنة، وذلك فيما لو انتهجت الشركات العائلية المتعددة الأنشطة أسلوب السلاسة في تطبيق نظم الحوكمة، واستشهد في ذلك بالنجاح الكبير الذي حققته مجموعة سدكو القابضة، كونها تشتمل على ما يزيد عن 25 مجموعة شركات على المستوى المحلي والدولي تعمل في مجالات متعددة تشمل التطوير العقاري، والرعاية الصحية، والمراكز التجارية، والتقنية، والسياحة والسفر والضيافة، وتأجير السيارات، والمطاعم، والتعليم, والاستثمارات المالية.   

 ولفت مؤمنة الى أن اختيار الهيكل التنظيمي الملائم يمكن ان يحقق ضمان استمرار الأعمال في الشركات المتعددة الأنشطة، ضمن إطار المجموعة الواحدة، شريطة أن يكون هناك استقلالية للشركات التابعة عن المجموعة مع اطار فعال لحوكمة الشركات المتعددة، بحيث يكون هناك اعضاء مستقلون في مجالس الادارات. وان يتم تفعيل دور لجان مجالس الادارات في هذه الشركات، مثل لجان التدقيق وادارة المخاطر، ولجان التعويضات والترشيحات واللجان الاستثمارية. كما ينبغي التشديد على تحديد صلاحيات الادارات التنفيذية.

التركيز على برامج المراجعة مهم جدًا – حسب رؤية مؤمنة – لضمان سلامة الإجراءات في هذه الشركات. من الضروي على هذه البرامج أن تشتمل على التنويع في توزيع الأصول وفق القطاعات المختلفة جغرافياً والقطاعات ذات المقاومة لاكبر للتقلبات الاقتصادية. ومن حيث إدارة الموارد، فعلى الشركة القابضة أن تقدم خدمات مساندة (الموارد البشرية, ادارة التقنية, التدقيق, إدارة المخاطر) والاستفادة من الخبرات الإدارية والمالية في مختلف الشركات/ القطاعات. كما يتوجب خلق فرص البيع العابر، بإيجاد الإطار المناسب للتعاون من دون فرض قرارات على الشركات التابعة. وذلك مع تفعيل التواصل الأفقي والعمودي من خلال اللقاءات الدورية والملتقيات وإدارة مخاطر فعالة، عبر مراجعة دورية من الشركة القابضة والتدخل ضمن مهام مجلس الإدارة، والاستفادة المثلى من السمعة والاسم التجاري للشركة القابضة والشركات التابعة.



لا توجد تعليقات

اضف تعليقك