ui89oru1jl00001

تقرير صادر عن كي بي إم جي: مرحلة جديدة للقطاع المصرفي في دول مجلس التعاون الخليجي

نشرت شركة كي بي إم جي تقريرها الأول حول النتائج التي سجّلتها المصارف المدرجة في دول مجلس التعاون الخليجي، والذي يحلّل البيانات المالية المنشورة لستة وخمسين مصرفاً تجارياً رائداً مدرجاً في بورصات كلّ من البحرين، والكويت، وسلطنة عمان، وقطر، والمملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة. يغطّي التقرير أكثر من 90% من الأصول المصرفية المدرجة بالمصارف المعنية، كما يشير إلى أنَّ القطاع المصرفي الإقليمي في طور الدخول في إطار عمل جديد نشهد فيه انخفاضاً في السيولة، ونمواً متواضعاً للأصول والأرباح، إضافةً إلى نشاط محدود في سوق رؤوس الأموال، ومستوىً أكبر من التركيز على تخفيض التكلفة، ونطاقاً أوسع من الحاجة إلى رؤوس الأموال والقدرات التمويلية. غير إنّ المصارف سجّلت بالمجمل أداءً جيداً في العام 2015، كما أنّ التوقّعات المستقبلية للسنوات القادمة ما زالت إيجابية إلى حدّ ما، ويعود ذلك إلى توقّع استمرار الدعم الحكومي والالتزام في الاستثمار في البنية التحتية.

في هذا الإطار، صرح السيد عمر محمود رئيس قسم الخدمات المالية لشركة كي بي إم جي الشرق الأوسط وجنوب آسيا قائلاً: “إنّ القطاع المصرفي في المنطقة خرج من مرحلة الفائض في نسب رؤوس الأموال والسيولة. ويشير تقريرنا إلى أن أيام نمو معدّلات القطاع بالأرقام المزدوجة قد انتهت؛ إذ تواجه المصارف تحدّيات جديدة ناجمة عن الأجواء الاقتصادية الحالية، وارتفاع مستوى الإشراف من قبل الجهات التنظيمية والرقابية، فضلا عن ارتفاع مستويات المنافسة. إلّا أنّ القطاع مستمر بالنمو ولكن بوتيرة أبطأ من السنوات السابقة.”

وعلى الرغم من أثر انخفاض هوامش الربحية الناتجة من ارتفاع تكلفة التمويل وازدياد مستوى المنافسة على الأصول، إلّا أنّ نسب الربحية والأصول شهدت ارتفاعاً بمعدّل 6.8% و6.3% على التوالي)؛ ويعود النمو المستمر في معدلات الربحية والأصول بالدرجة الكبرى إلى المخططات والمقاربات الحذرة التي تعتمدها المصارف. كما يرجّح التقرير أن تشهد السنة المقبلة مزيداً من الأنشطة الرأسمالية وأنشطة جمع الأموال؛ وذلك لدعم إدارة متطلّبات رؤوس الأموال والسيولة المنصوص عليها في اتفاقية (بازل الثالثة) وإدارتها، وخصوصاً بعدما عانت مستويات كفاية رؤوس الأموال والسيولة تراجعاً في العام 2015 بالمقارنة مع العام الماضي.

كما يرجّح التقرير أن يشهد المستقبل القريب مزيداً من عمليات التوحيد التي قد تتمّ على شكل عمليات اندماج و/أو إعادة تنظيم، نتيجةً للمنافسة القوية والضغوطات المتنامية على التكاليف.

هذا وانخفضت تكاليف صافي انخفاض قيمة الأصول بصورة سنوية بمعدّل 9.2%، ما يعكس مقاربات الإقراض الأكثر حذراً التي اعتمدتها المصارف في السنوات السابقة. غير إنّ هذا الاتّجاه قد لا يدوم طويلاً؛ نظراً للتعثّر الناجم عن أثر انخفاض أسعار النفط على الاقتصاد ككلّ، ولتطبيق المعيار الدولي الجديد لإعداد التقارير المالية (رقم 9) الذي ينصّ على طريقة جديدة تماماً لاحتساب الخسائر الائتمانية؛ ما سيؤدي على الأرجح إلى ارتفاع تكاليف انخفاض قيمة الأصول.

من الجليّ أن القطاع يبحث عن طرق للتخفيف من أثر الضغوطات المالية الحالية إذ انخفضت معدّلات التكلفة إلى الدخل بمعدّل 7.4% منذ العام 2014. وفي هذا السياق، يضيف محمود معلّقاً: “أدّى الانخفاض في معدّلات التكلفة إلى الدخل إلى سعي المصارف للحصول على خدمات استشارية على صعيد تقليص التكلفة، والكفاءة التشغيلية، وتقنية المعلومات، وغيرها من الطرق الرامية إلى تحسين معدّلات الربحية. ومن شأن هذه الخطوات الاستباقية أن تعزز مستوى صمود المصارف في المرحلة المقبلة.”

على الرغم من الضغوطات التي يضفيها ازدياد الأنظمة المفروضة، إلّا أنّها تترك أثراً إيجابياً على القطاع – وهو اتّجاه من المتوقّع أن يستمر على المدى البعيد. حيث ستستمر أنظمة اتفاقية (بازل الثالثة) التي تعتمدها مختلف دول مجلس التعاون الخليجي، على الارتقاء بمستوى صمود القطاع بوجه الصعوبات المالية والاقتصادية، وتحسين مستويات إدارة المخاطر والحوكمة، وتعزيز معدّلات الشفافية في المصارف.

في هذا السياق، أضاف محمود أن هذه البيئة المليئة بالتحدّيات تفرض على المصارف اعتماد إجراءات للتكيّف معها، وقال: “إننا نشهد ارتفاعاً كبيراً في مستويات المنافسة بين المصارف، وخصوصا فيما يخص فعالية العمليات والكفاءة التشغيلية. كما أنّ المصارف تسعى لاعتماد طرق مبتكرة لتحقيق النمو وتسجيل نتائج إيجابية فيما تدير توقّعات المساهمين. ولدينا قناعة راسخة أن بعض هذه التغيّرات الأساسية التي نشهدها بدءاً من ارتفاع نسب التدقيق التنظيمي وصولاً إلى مستوى أكبر من الفعالية، ستساعد قطاع الخدمات المالية وستوفّر مستوىً أعلى من الاستقرار على الأمد البعيد.”

وفي السياق ذاته علق أدريان كونتن، رئيس قسم الخدمات المالية في كي بي إم جي في السعودية قائلا: ” لقد حافظت المملكة العربية السعودية على مكانتها كأكبر سوق مالي في منطقة الخليج؛ وعلى الرغم من أنَّ معدل نمو السوق السعودي في تزايد ونسب رؤوس الأموال ما زالت قوية ومعدلات انخفاض رؤوس الأموال ثابتة، إلا أنَّ السوق يواجه ضغوطاً واضحة بسبب السيولة والهوامش الربحية ومعدلات الانخفاض المتواصلة، لاسيما وأنَّ توجهات السوق السعودي وأسواق المنطقة ككل لعام 2016م متشابهة.

وأضاف قائلاً قد يكون من المهم في هذا المرحلة إنشاء مجموعة من البنوك الصغيرة بالتزامن مع تنظيمات صارمة وزيادة تركيز الإدارات العليا على ضمان الاكتتاب وتصميم النماذج الرأسمالية ووضع المخصصات؛ وهذا من شأنه أن يعين البنوك السعودية على تجاوز هذه المرحلة والخروج منها أقوى من ذي قبل؛ ولا شك أن دخول بنكين عالميين كبيرين إلى السوق كان خطوة إيجابية عكست البعد العالمي للسوق السعودي الذي أثبت أنه يملك إمكانيات ممتازة تتصف بالديمومة والاستقرار.”

يوفر التقرير المعنون “نتائج القطاع المصرفي في دول مجلس التعاون الخليجي” (الموجود عبر الرابط المدرج هنا)، تحليلا مفصلا للنتائج التي حققتها بعض المصارف المختارة المدرجة أسهمها في بورصات كلّ من مملكة البحرين، ودولة الكويت، وسلطنة عمان، والمملكة العربية السعودية، ودولة قطر، ودولة الإمارات العربية المتحدة. كما يلخّص التقرير النتائج التي سجّلتها هذه المصارف على صعيد مؤشرات أداء رئيسية مختارة للسنة المنتهية في 31 ديسمبر 2015، ليقارن بعدها هذه النتائج مع تلك المسجّلة في السنة المنتهية في 31 ديسمبر 2014.



لا توجد تعليقات

اضف تعليقك