ffrr40001

فيديو : فقيه أكواريوم ينقذ سلحفاة بحرية معرضة للانقراض ويستعد لإعادتها إلى البحر

 قبل أكثر من عامٍ مضى، عندما أوقف رجلٌ بسيط سيارته أمام فقيه أكواريوم بمدينة جدة، لم يدر في خلد حراس الأمن أنهم سيكونون شركاء في إنجازٍ جديدٍ وهام في مجال الحفاظ على الحياة البحرية.

 أطلق الحراس نداء عاجلاً جاء على أثره جاي برافو، الذي يدير برنامج الحياة البحرية في الأكواريوم، ليفاجأ بمنظرٍ مؤسف ومحزن للغاية لسلحفاة بحرية صقرية المنقار عالقة بشباك الصيد ومصابة بجروح بليغة تهدد حياتها. السلحفاة هي من الأنواع النادرة المهددة بالانقراض، والتي انخفض أعدادها بمعدل 80% على مدى القرن الماضي نتيجة للتلوث البيئي والصيد الجائر والممارسات الخاطئة من قبل البشر.

 يقول برافو واصفاً الموقف “لقد كان مشهداً مؤثراً للغاية. فقد رأينا سلحفاة نادرة على وشك الوفاة. الرجل الذي جلبها قال بأنها علقت بشباكه حينما كان يحاول اصطياد السمك في منطقة ما جنوب جدة”. مشيراً إلى أن الرجل كان واعياً كفاية أن يحضر السلحفاة إلى المكان الصحيح. ولولا شهامته، لكانت تلك السلحفاة عشاء لأحدهم.

 وعلى مدى ثمانية عشر شهراً، حظيت السلحفاة البحرية التي أطلق عليها فيما بعد اسم “توتو” برعاية مكثفة من قبل خبراء الحياة البحرية في فقيه أكواريوم، حيث عكفوا على علاجها من الجروح التي كانت تعاني منها حتى شفيت منها وعادت إلى كامل صحتها. وخلال فترة العلاج تضاعف وزن “توتو” أكثر من ثلاث مرات حتى وصل إلى 50 كيلوغرام. واليوم، يشعر برافو وأعضاء فريقه بأنها باتت جاهزة للعودة إلى مياه البحر المفتوحة.

 وهكذا، يقوم فقيه أكواريوم حالياً بوضع خطة متكاملة بالتعاون مع العديد من الجهات المعنية لإعادة السلحفاة إلى البحر بحلول منتصف شهر نوفمبر القادم، وهنا يوضح برافو “نحن غير قلقين من قدرة “توتو” على العودة إلى موطنها الأصلي والتأقلم معه من جديد بعد رحلة العلاج التي دامت لأكثر من 18 شهراً في فقيه أكواريوم، بل تتمحور مخاوفنا حول حقيقة أن البيئة البحرية مليئة بالشوائب والنفايات التي نتسبب بها نحن البشر، ويمكن أن تهدد حياة هذه السلحفاة النادرة، فقد تخطئ “توتو”، وتلتهم كيساً بلاستيكياً معتقدة أنها قنديل البحر فتختنق وتموت”.

 وتابع برافو “الغذاء الرئيسي للسلاحف صقرية المنقار بالتحديد هو قنديل البحر، والذي يشبه كثيراً الأكياس البلاستيكية المنتشرة في المياه. ومع الأسف، فإن سواحل جدة المترامية ملوثة بشكلٍ كبيرٍ بالمخلفات البلاستيكية، وكيسٌ واحدٌ كفيلٌ بالقضاء على حياة “توتو” بالكامل”. وأضاف “رغم قلقنا الكبير من خطر ابتلاعها للمخلفات البلاستيكية، إلا أن هذا ليس كل شيء، فنحن قلقون أيضاً من خطر تعرض “توتو” للاصطياد مرة أخرى بعد إعادتها إلى البحر”.

 وفي هذا الصدد، أوضح جميل عطار، المدير التنفيذي لمجموعة فقيه للسياحة والترفيه – ترفيه فقيه أن الأكواريوم يتعاون مع جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية التي عرضت المساعدة لزرع جهاز لتحديد المواقع على ظهر السلحفاة “توتو”، الأمر الذي سيسهل عليهم تتبعها، ويتيح لهم دراسة سلوكها وأماكن تكاثرها بشكلٍ متعمق وهي في موطنها الأصلي، وسيمكن العلماء من قياس الآثار المترتبة على تدهور الشعاب على حياة سلاحف البحر الاستوائية وبالتالي إيجاد البرامج والحلول المناسبة للحفاظ عليها.

 ولعل عملية إنقاذ “توتو” بما تحمله من إلهام تشير بوضوح إلى الخطر المحدق بالسلاحف البحرية في البحر الأحمر. لقد عاشت السلاحف البحرية منذ 100 مليون عام، وهي تلعب دوراً غاية في الأهمية في توازن النظام البيئي للبحر الأحمر، حيث أنها تسهم في الحفاظ على الأحياد المرجانية التي هي موطن لأكثر من 1,200 كائنٍ بحريٍ يعيش بالقرب منها وانقراض السلاحف صقرية المنقار قد يؤدي إلى تدميرها.

 وبطولها البالغ 2.000 كيلومتر، تعد الشعاب المرجانية في البحر الأحمر موطناً لقناديل البحر والاسفنجيات والأعشاب البحرية، وتلعب السلاحف صقرية المنقار دوراً هاماً في التحكم بعدد كلٍ منها، الأمر الذي يساعد في نمو الأحياد المرجانية، وبالتالي تعزيز وفرة الأسماك التي يصطادها البشر.

 وإذا ما حدث وانقرضت السلاحف صقرية المنقار فإن النظام بأكمله سيتأثر، حيث سيؤدي ذلك إلى نمو الاسفنجيات البحرية والأعشاب بشكل مفرط لتخنق الشِعاب المرجانية وتحرم الأسماك من مصادر غذائها، وبالتالي سيفقد الصيادون مصدر رزقهم، ونفقد نحن مكوناً هاماً من نظامنا الغذائي.

 الصيد المفرط والنمو الحضري في المدن الساحلية خلال المئة عام الأخيرة تسبب في تعرض الشعاب المرجانية للخطر مما أسفر عن تدمير موائلها بسبب النفايات السامة وتلوّث المياه بالمواد الكيميائية والبلاستيكية، بالإضافة إلى الأنقاض البحرية التي تجعل منها بيئة لا تناسب السلاحف البحرية مثل توتو. هناك دراسات ومشاريع جارٍ تنفيذها لرصد تأثيرات الحضارة البشرية على الكائنات البحرية، لكن حمايتها ستتطلب جهوداً مضنية.

 جميل عطار اختتم حديثه قائلاً “جهود إنقاذ وإعادة تأهيل السلحفاة “توتو” تؤكد على ريادة فقيه أكواريوم في رفع الوعي العام بالحياة البحرية وإطلاق المبادرات الرامية للمحافظة عليها، وهدفنا هو الحفاظ على كنوز البحر الأحمر التي رزقنا الله إياها لنتمتع بها نحن والأجيال القادمة من بعدنا بإذن الله”.

https://youtu.be/7DJ8leGWptg



لا توجد تعليقات

اضف تعليقك